الاثنين، 16 فبراير 2009

ورجل قلبه معلق بالمساجد




اليوم بعد صلاة الفجر
كنت وأخي أمام باب المسجد عندما مر عم "فلان" المقعد على عربته .. فنظر إلي بابتسامه تطمئن القلب .. هو رجل كبير .. لم يبق في شعره السواد أبداً .. مرض بمرض لا أعلم ما هو .. ولكن ما أعلمه انه فقد الحركة كلياً..

قال العم: كيف حالك يا بني؟
ابتسمت واقتربت منه ومددت يدي .. وذهلت عندما لم يرفع يده .. فبسرعة ومنعاً لإحراجه .. أكملت مسيرة يدي إلى موضع يده على فخذه .. ورفعت يده ولممتها بين يدي .. وابتسمت ..

قلت: حياك عمي .. أنا بأتم عافية والحمد لله .. كيف حالك أنت؟..

فرد: الحمد لله ..

وكان مبتسماً بخجل ومحرجاً على أنه لم يستطع رفع يده .. ما جعلني أؤنب نفسي على ما فعلت.

مد أخي يده بنفس الطريقة .. ثم دعا لنا .. وبدأ من كان معه بتحريك العربة مبتعداً إلى بيته الواقع أمام المسجد مباشرة.

بدأ حوار بسيط بيني وبين أخي .. كان بدايته .. ورجل قلبه معلق بالمساجد .. نظر إلي أخي..!!
فقلت: انظر كيف انشأ مصعداً خارجياً في بنايته .. وكسر احد جدران غرفته .. بحيث يدخله الحارس في المصعد، ويصعد إلى غرفته لتستقبله زوجته وتدخله .. انظر كيف مهد على هذا الرصيف طريقاً لكرسيه المدولب .. وانظر إلى درجات المسجد .. أيضاً بنى بها ما يساعده في توصيله إلى المسجد .. مع انه مقعد .. ولا يستطيع حتى رفع يده .. لم يترك الصلاة في المسجد أبداً .. في كل الفروض .. ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

أخي: ما عذرنا ونحن بصحتنا .. انظر إلى عم فلان مكانه أمام المنبر منذ ما يزيد على عشرون عاماً تجده في مكانه أحياناً قبل الأذان وهو الإمام بعد الإمام ..!! وانظر إلى عم فلان ومكانه خلف الإمام مباشرة .. ويأتي مبكراً كي لا يأخذ احد مكانه .. ويؤذن أحيانا .. وعم فلان وعم فلان ...

قلت: سيظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. فهؤلاء هم من قيل فيهم "ورجل قلبه معلق بالمساجد" .. منذ أن سكنا في هذا الحي .. وهم في نفس مكانهم منذ ما يقرب الـخمسة وعشرون عاماً .. ستشهد الأرض لهم .. فهنيئاً لهم ..

اتبعته لحظة صمت طويلة ..

وتنهيدة ...


الأحد، 15 فبراير 2009

في لحظة فقط

في هذه الساعة .. اجلس في مكتبي اعمل بأشياء بسيطة روتينية .. واسمع موسيقى "محير كردي" بعزف تركي .. في قمة الروعة .. وأمامي بالضبط قاعة الاجتماعات .. به اجتماع مع شخصيات بارزة جداً .. الانوار مغلقة ويتابعون عرضاً تقديمياً لمشروع .. وبما أن المبنى يقع على احد الشوارع الرئيسية .. وشركتنا في الدور الأول .. كان صوت الاتطام قوياً جداً.
لم اسمع ذلك الصوت بحكم ان مكتبي لا يطل على الشارع .. إضافة إلى أني أضع سماعات صغيرة في اذني .. ولكن نبهتني الأضواء المنبعثة من قاعة الاجتماع .. لأرى كل الحاضرين قد فتحوا الستائر ويرتصون جنباً إلى جنب ..
ذهبت إلى احد المكاتب المطلة على الشارع لأجد سيارة نقل صغيرة وسيارة رياضية فارهه اعتقد انها حديثة جداً .. شكل الحادث يوحي بأن الخطأ على السيارة الفارهه .. لأني وصلت بعد ان وقع الحادث وبعد أن وصلت سيارات المرور .. فلا اعلم حقيقة من المخطئ.
تأملت الحادث .. زحمة اناس .. رجل في العقد الثالث تقريباً خرج من السيارة الأولى يمسك ساقه ويتأوه .. وكثير من الزجاج واوراق الشجر في الأرض بحكم ان الحادث خرج من الشارع الرئيسي إلى الفرعي متخطياً الحاجز الزرعي .. وفي الجهة الأخرى شاب اعتقد انه في العقد الثاني واضعاً يده على اذنه .. ويتحدث بالجوال .. ويقف إلى جانبه رجل المرور ويستمع إليه وهو يشرح كيفية وقوع الحادث.
ما ازعجني جداً هو احتشاد الناس وطلب ضابط المرور من السيارات عدم الوقوف .. احتشد عدد كبير من الناس بشكل مزعج .. في الشارع الرئيسي والفرعي .. واصبح مهمة رجال المرور ان يضبطوا حركة السير للناس .. وهم الناس سبب عدم الضبط ... وبالطبع وصلت سيارة الاسعاف متأخرة بسبب تلك الزحمة .. وتم إسعاف الأول - المصاب في ساقه - والراكب الاخر في السيارة الصغير .. أخرجوه من السيارة إلى كيس فضي اللون .. فقد توفي ساعة حصول الحادث .. فالحادث لم يكن بسيطاً.. وقع الحادث في لحظة .. وخلّف أثراً كبيراً في هذه اللحظة ..
هل كان نتيجة تهور الشاب ذو السيارة الفارهة؟ ام هو عَجل وراء شيء؟؟ .. لا أدري ولكن في كل الاحوال .. قد ازهقت روح .. ولا أعتقد هناك أي مبرر لهذا الحادث .. هو قضاء وقدر .. ونعم بالله .. لله ما أعطى وله ما أخذ .. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
كيف هو شعور صديق المتوفى .. كان قبل ثوان فقط .. يتكلم معه .. والان .. لن يسمع صوته الى الابد .. هل سيبكيه فقط؟ .. كيف بأبناء الميت .. ذهب والدهم للعمل .. ولم يعد .. كيف بزوجته وامه .. نسأل الله لهم الصبر والسلوان .. واحتساب الاجر في فقيدهم.
حقيقة اتخيل نفسي احياناً في هذا الموقف واتصور عزاء في بيتنا وبكاء اهلي علي .. لذلك تداركت جيداً على الرغم من انني اسرع احياناً .. وسرعة جنونية .. انه قد لا اصل أبداً فعلاً ..
رحم الله الأول .. وشفى الثاني .. والثالث..!!

الأحد، 8 فبراير 2009

اقتناء الكلاب



في اليوم الأحد الثامن من فبراير خرجت مع رفيق لي بعد صلاة الفجر مباشرة لنمشي من باب "التريض" فذهبنا إلى مكان يدعى "الممشى" أعتقد أن أغلب سكان جدة يعرفون هذا المكان جيداً .. كان الجو صحواً وجميلاً جداً ..

وبحكم أنها أول مرة احضر إلى هذا المكان لفتت انتباهي لوحة صغيرة في احد جانبي الطريق وفي منتصف الممشى تقريباً .. في البداية حين تراءت من بعيد توقعت أن تكون فيها ذكر كالعادة: "سبحان الله"، "الحمد لله"، "الله اكبر"،"اللهم صلي على سيدنا محمد" كغيرها من الأماكن المخصصة لممارسة المشي أو الرياضة بصفة عامة .. لكن حين اقترابي ..



بداية استغربت وجود هذه اللوحة في هذا المكان، وبهذا المحتوي بالذات .. غير أني في الأصل وللمرة الأولى أقرأ هذا الحديث .. بدون أي ردود فعل طلبت من رفيقي اخذ صورة بجواله لأكتب عن الموضوع هنا .. في مدونتي .. لأني لي وجهة نظر سأطرحها .. لكن لاحقاً.


بحثت عن الحديث للتأكد من صحته في موقع الدرر السنية .. وإليكم ما وجدت:
117130 - من اقتنى كلبا، لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا، نقص من عمله كل يوم قيراط. فقال السائب: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إي ورب هذه القبلة.
الراوي: سفيان بن أبي زهير الأزدي المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3325 خلاصة الدرجة: [صحيح]

2467 - من اقتنى كلبا، إلا كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان.
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5481 خلاصة الدرجة: [صحيح]

من جهة شرعية:
سأوضح معانى المفردات في الأحاديث لربما كان بعضها مبهماً التي برأيي ستوضح لنا معنى الحديث بطريقة أراها إن شاء الله واضحة وجليّة.
زرعاً: يقصد أن يكون الكلب لحراسة الزرع أو زراعة المحاصيل.
ضرعاً: اعتقده يقصد لحراسة الأنعام .. "بحسب ما جاء في لسان العرب الضرع هو الابل او الشياه"
ضارياً: الضاري من الكلاب: ما يهيج بالصيد. قال الحافظ: ضار الكلب وأضراه صاحبه: أي: عوده وأغراه بالصيد.
ماشية: والماشِيةُ الإِبل والغنم معروفة، والجمع المَواشي اسم يقع على الإِبل والبقر والغنم؛ قال ابن الأَثير: وأَكثر ما يستعمل في الغنم.
نستنتج من هنا أن الكلاب في اقتناءها لا تكون إلا لصيد أو لحراسة أو ما استدعت الحاجة إليه فالضرورة أحكام منها أن يكون صاحب الكلب أعمى وليستدل به الطريق أو كخدمة لرجال الأمن حيث يستخدم للبحث عن المفقودين عن طريق الرائحة أو حتى للتفتيش عن المحرمات كما رأيت في حدود المملكة العربية السعودية - الطوال ..



في بداية بحثي عن مشروعية هذا العمل بدأت بالبحث في المواقع الخاصة بتربية الكلاب وما الضرورة الفعلية من تنزه الكلب .. لاستدل بها إن كان الكلب يحتاج فعلاً لأن يتنزه أو يمشي .. وإن كان فهل من الضروري أن يكون المشي في مكان عام .. والقصد أن تكون بين العامة وليست في مكان مفتوح كالبر مثلاً .. فوجدت أن تربية الكلاب أصلاً غير مشروعة إلاّ لأسباب معينة تم ذكرها سابقاً وغيرها من الأسباب التي فعلاً ستكون مفيدة، وفي كل الأسباب التي ذكرتها أو لم اذكرها لن أجد سببا لوجود هذه الكلاب ..
هذه بعض أراء أهل العلم في هذا الموضوع - هل يجوز اقتناء الكلب ؟
قال الإمام النووي:
اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة كحفظ الدور والدروب، والراجح: جوازه قياساً على الثلاثة عملاً بالعلَّة المفهومة من الحديث وهي: الحاجة. -شرح مسلم [10/236].وأيده ولي الدين العراقي في طرح التثريب [6/28].-.

وقال ابن عبد البر:
وفي معنى هذا الحديث - أي: حديث ابن عمر- تدخل -عندي- إباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها ودفع المضار إذا احتاج الإنسان إلى ذلك.ا.هـ (التمهيد [14/219]).

وقال ابن حجر:
والأصح عند الشافعيَّة: إباحة اتَّخاذ الكلاب لحفظ الدروب، إلحاقاً بالمنصوص بما في معناه كما أشار إليه ابن عبد البر. ا.هـ (الفتح [5/8]).

وقال الشيخ يوسف بن عبد الهادي - ناقلاً عن بعض العلماء-:
لا شك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره، وأذِن في حديثٍ آخر في كلـبِ الماشية، وفي حديثٍ في كلب الغنم ، وفي حديثٍ في كلب الزرع، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ المصلحة، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة جاز الاتخاذ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع، والبقر في معنى الغنم، وكذلك الدجاج والإوز -لدفع الثعالب عنها- هي في معنى الغنم. ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس، واتخاذه للإنذار بـها والاستيقاظ لها أعظم مصلحة من ذلك ، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة ... ا.هـ (الإغراب في أحكام الكلاب [ص106-107]).

رأيي من وجهة نظر اجتماعية:
لا أعتقد أن كل الناس تتآلف والكلاب، فكثير من الذكور والإناث يخشون القطط وما دونها فضلاً عن كلب .. وأطفال لا يستأنسون الكلاب (وخاصة الكلاب الضخمة) .. إضافة إلى أن الكلاب تستشعر الخوف ولها رد فعل تجاهه .. أو ربما كان للكلب تصرفات بريئة ولكنها مخيفة بالنسبة لهم .. فكان وجود الكلب أذى لهم في هذا المكان ..غير أن في بريطانيا هناك قانون يلزم صاحب الكلب بأن ينظف فضلات الكلب إن حدث .. ولا أعتقد أن أحداً هنا قد يزيل الفضلات .. نا هيك عن غير الفضلات .. ويعتبر وجود مثل هذا الشيء أذي للطريق .. وطبعاً عندها ستكون أنت أخي العزيز مقتني الكلب من أتيت بهذا الأذى .. وأنك لم تعطي الطريق حقه كما أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم .. أو ربما من زاوية أخرى نظرة بعض الناس إلى الأشخاص مقتني الكلاب - وقد سألت عدد لا بأس به - بأنهم سُذج بتقليد الغرب .. أتمنى أن تسأل نفسك أخي العزيز .. ماذا ترى - كوجهة نظر - عندما ترى رجلا ومعه كلب؟ .. ستختلف الإجابة من شخص لآخر غير أن وجود الكلب أصلاً غير محبذ - كرأي شخصي - في الأماكن العامة كمنظر ..

وجهة نظر شخصية:
- لا أجد حقاً أن من يمشي بكلب أي كان نوعه ولا ألم بأنواعها .. أن يمشي بكلب في مكان عام وبين عامة الناس لأنه ربما يكون من باب التفاخر (وأين الفخر؟) .. وقد قال تعالى في سورة لقمان :{وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)} إضافة إلى التصنع وتقليد الغرب ناهيك عن مشروعيتها أصلاً.
- فعلاً جُزي خيراً من وضع هذه اللافتة .. ومن هنا أأكد أن الخير لا زال ينضح في ارض الحرمين فكل ما زادت الظواهر السلبية .. كلما زادت ردود الفعل الايجابية .. وبطرق اعتبرها راقية .. لأن من سيأتي بكلبه ويقرأ هذه اللافتة سيعلم إن كان لا يعلم بأن قيراط أو قيراطين سينقصان من عمل يومه إن أراد الله له خيراً وكان له من الأجر قيراطاً على الأقل في ذلك اليوم .. وإن كان يعلم بشأن الحديث اعتقد أنه سيتجنب المكان إن كان لا بد من وجود الكلب معه.
- سبب نقص الأجر ولا أعتقد أن هناك من سيضحي بأجره زهداً فكما قال الحافظ ابن حجر في سبب نقص الأجر: قيل: لامتناع الملائكة مِن دخول بيته وقيل: لما يلحق المارِّين مِن الأذى وقيل: لأنَّ بعضها شياطين وقيل: عقوبة لمخالفة النهي وقيل: لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها، فربما يتنجس الطاهر منها، فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطهارة وقال الحافظ العيني في التوفيق بين القيراط والقيراطين: يجوز أنْ يكونا في نوعين مِن الكلاب، أحدُهما أشدُّ إيذاءً وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي وقيل: هما في زمنين، ذكر القيراط أولاً، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين.

عسى أن أكون وفقت في طرح فكرتي ورأيي عن الموضوع .. وأتمنى أن لا يؤخذ كلامي بشكل خاص وللتفاصيل منهاج آخر .. فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ..

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

قصص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.
كا اسلفت سابقاً في موضوع
فعل الخير أني سأوري لكم بعض قصص الرحمة التي يفعلها بعض الناس تجاه بعضهم البعض .. وكيف كافأهم الله بها ..
- طبعاً أحب ان اشير مسبقاً أن هذه القصص سمعتها أما على شاشة التلفاز او على اشرطة أو من احد الأصدقاء .. وليست ذا مصدر فعلي أعلمه-
.
لا أعلم بم أبدأ غير أني أعلم جازماً عظم أمر الرحمة .. ولكن ما هي الرحمة؟؟
الرحمة ليست شيء سهل تستطيع أن تتصنعه .. الرحمة هي مواقف ربما تكون مررت بها وتألمت منها أو قد سمعت عنها وآلمتك .. وحين ترى احد من حولك وقد وصل لأحد تلك المواضع .. تدفعك نفسك أن تساعده بكل ما تستطيع .. لتفك عنه ضائقة .. لا تقصد بها وجه والله فعلاً .. ويقيناً .. ولكن هذا ما وفقك الله إليه.
.
"إمرأة بغي دخلت الجنة في كلب"
بداية أحب أن أبدأ تلك القصص بقصة معروفة جداً .. ولمن لا يعرف هذه القصة ان إمرأة بغي قد بلغ بها العطش مبلغه .. وما إن رأت بئراً .. فرحت به أشد الفرح .. فدخلت البئر وشربت حتى ارتوت .. وحين خروجها من البئر رأت كلباً يلهث من شدة العطش .. فعلمت ان الكلب قد بلغ مبلغها من العطش .. فرجعت مرة أخرى إلى البئر .. وملأت خفها بالماء ... وسقت الكلب .. ودخلت الجنة في هذا الكلب ..
.
"قم وخذ فلاناً إلى مكة"
حكى لي احدهم:
أن أحد الشباب كان يرى في منامه من يهاتفه ويطلب منه ان يذهب لفلان ابن فلان الفلاني - لا يعرفه - ليأخذ به عمره .. استمرت هذه الرؤى تأتيه بين فترة وأخرى حتى ذهب وسأل أحد أهل الذكر .. فقال له اذن اذهب لفلان وخذ لعمرة .. فسأل عن فلان وبحث - ولا أعلم الكيفية - حتى وصل إلى منزله .. فطرق بابهم ..
-السلام عليكم
-وعليكم السلام
-هل هذا منزل فلان ابن فلان الفلاني؟؟
-نعم ومن انت؟
-انا مرسول له وأريده
-ليس موجود
-هل سيطول غيابه
-لا .. ولكنه قد يأتي متأخراً
-شكراً
وانتظر هذا الشاب أمام منزل هذا الفلان حتى انسدلت عليه ستائر ظلمة الليل الحالكة .. وفي آخر الليل يرى احدهم مترنحاً من شدة السكر يمشي من امامه ويخرج مفتاحه ليدخل بيت "فلان" المنشود.
جرى إليه المرسول وهو يصيح
- لو سمحت .. لو سمحت ..!!
التفت إليه هذا السكران
- نعم
- هل انت فلان ابن فلان
- اجل .. من أنت
- كيف حالك .. انا فلان وقد اتيت لاخذك إلى مكة لنعتمر
نظر هذا السكران إلى هذا الواقف بتعجب
- حسنا .. انتظر قليلاُ
فدخل السكران إلى بيته اغتسل واحرم وصلى ركعتين وخرج بإحرامه وذهبوا إلى مكة .. وأنهوا عمرتهم .. وحلل الاحرام (حلق الرأس) وحين خرج من التحلل سقط هذا السكران .. ميتاً ... !!!
حصل بعدها ان اخذ الرجل الميت إلى منزله وطرق بابهم وقال لأمه ما حصل .. بكت بأعلى صوتها وهي تزغرد فرحاً .. وقالت الله يجزاك خير .. الله يجزاك خير .. هذا ابني عمري ما عرفت من طاعة ولا عرفت منه بر .. مدمن خمر وكل جيراني يشتكون منه ومن مشاكله .. والحمدلله ان مات باحرامه .. فجزاك الله عنه كل خير ...
وبعد أيام العزى الثلاث .. طرقت إحداهن باب منزل الميت وقابلت الام ..
- سلام عليكم يا خالة ..
- وعليكم السلام
- انا جارتكم .. فلانة ابنة فلانة
- أهلاً وسهلاً تفضلي
وبعد ان أدخلت الضيفة الشابة واجلست
- اين فلان
- لقد توفي
بكت تلك الفتاة فسألتها الأم ..
- ما بكي تبكين
- قالت انا ارملة مات زوجي ولي ثلاثة ابناء وليس لنا احد يعيلنا .. وكانت تمر علينا ايام ننام بجوعنا .. وكان فلان في كل ليل يصل إلى باب بيتي يضع اكلاً يشتريه من المطاعم لنا .. ويطرق الباب ويذهب .. وقد انقطعت عنا هذه العادة من كذا وكذا .. فأتيت له لاشكره..
.
وهكذا رد هذا الرجل الله رداً جميلاً .. ومات بإذن الله حسن الخاتمة.
.
"صلاة العيد"
وحكي لي أيضاً
ان أحد الأئمة زار احد سكان الحارة التي يؤمها .. يخبره بأنه رأى الرسول في منامه .. وطلب منه أن يبلغه السلام وأن يبشره بالجنة .. وهنا زاد سؤال الإمام ما سبب هذا وماذا فعلت .. مع العلم ان هذا الرجل لا يزيد على اي رجل عادي .. لربما كان مدخنا او مسدل الإزار وحالق اللحية ..
.
فبكى الرجل وقال: لم افعل غير اني حين عدت من صلاة الفجر لآخذ أبنائي لصلاة المشهد .. وجدت ان امهم لم تنتهي .. ففتحت النافذة لأسمع تكبيرات العيد ومن باب تضييع الوقت حتى تتنهي زوجتي من تجهيز ابنائي.
.
وإذا بذاك صوت بكاء أطفال .. فنظرت إلى الأسفل في فناء منزل شعبي أمامي .. فرأيت ثلاثة أطفال يبكون بملابس بالية يصيحون "أماه وين ملابس العيد بنروح نصلي مع عم فلان" والأم تبكي وقد تقوقعت حول نفسها .. دافنة رأسها في حجرها .. فذهبت إلى غرفة أبنائي وأخذت ما اشتريته لهم للعيد .. وذهبت إلى نفس النافذة .. وألقيت بكيس الثياب من داخل النافذي وأغلقت النافذة فوراً ..
.
يقصها وهو يبكي .. وقد بشر بالجنة..
.
.
هنا اود ان أشير .. أن في داخل كل انسان خير وشر .. قد يزيد هذا على هذا .. أو هذا على ذاك .. ولكن ما أريد قوله أنه تريد ان تبتسم ابتسامة رضية عليك بفعل الخير .. حين تمليه نفسك عليك .. ففي الأمس القريب كنت اجلس وأحد اصدقائي على شاطئ البحر نتبادل أطرف الحديث .. وكان هناك ثلاثة فتيات صغير تحت سن العاشرة يلعبون بكرة صغيرة .. وسقطت عليهم تلك الكرة .. على الطريق وحدث ان صدمت احدى السيارات هذه الكرة دون ان تدهسها .. تدحرجت الكرة بعيداً .. فجرت احداهن خلفها .. صاح والدها بأن ترجع .. فوقفت مكانها تنظر إلى الكرة حتى غابت الكرة عن ناظرها وسط زحام الطريق .. فعاد الفتيات الى والدهن .. والحزن باد عليهن .. فنظرت الى صديقي .. هل نرد اليهن الكرة .. فلم يرد علي صديقي إلا بأن قام وجرى ناحية الكرة وعاد بعد حوالي ربع ساعة .. فقد بحث كثيراً عن الكرة .. ولكن حين وصل إلى الفتيات بالكرة .. اخذن الكرة منه بحذر وباستغراب .. وبالرغم أنه عاد إلي وقد تبلل بعرقه .. إلا أن ابتسامته كانت كبيرة جداً .. ومرضية
.
ربما مثل تلك المواقف الصغيرة تكون جميلة .. وتشعرك بسعادة وقد تزيل هموم تجمعت في قلبك .. وقد تنام يومك هذا مبتسماً ..
.
.
هنا اردت ان اتكلم عن ان النفس بأصل ذاتها رحيمة .. ولكنها أيضاً أمارة بالسوء .. فاتبعها ولا تتبعها ..
..
ملاحظة:
إن كان في هذه القصة أي أخطاء من أي نوع كان برجاء تبليغي .. حتى أتداركها .. وأصححها

الأحد، 28 ديسمبر 2008

هل سأكتب؟؟


بصراحة ... لم أعي جيداً ما هي المدونات .. ولا أعلم كيفية نشرها .. ولكني سأكتب بصدق ما يعبر عني ..

أحب أحياناً أن أكتب أشياءً خاصة .. كمناسبات اجتماعية .. استخلاص لحكمة .. أو قصة معبرة مررت بها أو مرت من حولي .. ولكني "أتلفها فور انتهائي منها"

حصل وأن جلست مسبقاً على كراسي الانتظار في احد المستشفيات الخاصة .. وكان الجالس إلى جانبي رجل وقور ودود .. بدأت المحادثة بيننا بالتأفف على نظام المستشفيات الحكومية والخاصة .. ولا نعلم اين المهرب في الوقت الذي انت محتاج فيه إلى العلاج والراحة .. وبعد بريهة صغيرة سألني عن عملي ..
فأجبته: أنا موظف إداري
فقال: انا صاحب ركن في جريدة "...." وقد كتبت مقالات كثيرة عن هذه الأشياء خاصة وعامة ..
فسألته: هل أنت موظف رسمي في الجريدة
فقال: لا ..
فقلت: وكيف أستطيع أن اكتب في احد الاركان؟.
فرد ضاحكاً: وهل تكتب؟
فقلت: أشعر بأني أستطيع الكتابة ولكني لم أجرب فعلاً .. لأني لا أملك الوقت الكافي لاستحلاب ذهني .. لكن لو كانت الكتابة ستنشر سأحاول .. ولم لا.
فقال: إذن جرب وأرسلها بالبريد إلى الجريدة.
فقلت: وهل ستكون باسمي حين تنشر؟
فقال: ربما؟!
فقلت: لن أجهد نفسي إذن .. أفضل أن أكون كسولاً على أن أكون مظلوماً.
فضحك .. والتفت كل إلى حال سبيله

لا أخفيكم .. قد جازفت وكتبت كثيراً بعدها .. ولكني فعلاً كنت خائفاً من أن تنشر كتاباتي باسم فلان.. فمن انا لأكون نداً لفلان في كتابة رأي أو قضية .. فقررت بعدها .. ان اتلف كتاباتي .. فور انتهائها .. وأصبحت أخيراً .... لا أكتب ..!