السبت، 23 مايو، 2009

العلم والمعرفة .. وتساؤلات محيرة!!

تتمة لموضوع العلم والمعرفة الذي طرحته سابقاً كي استفز به ذخيرتكم حول الفروق بين العلم والمعرفة بوجهة نظركم الشخصية. إلا أنني لا زلت في حيرتي من التعريف الأصلي للعلم والمعرفة. فالعلم بحد ذاته صعُب تعريفه بشكل مرضي! ويذكر أن أبا حامد الغزالي -رحمه الله- عرف العلم بتعريفات كثيرة، ثم كلما عرفه تعريفا انتقده هو نفسه ثم أورد تعريفا آخر ثم انتقده، ثم في الأخير قال: والعلم أشهر من أن يعرف وتركه ومضى، ولكن الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله قال ان العلم لغة: هو نقيض الجهل، وهو إدراك الشيء على ما هو إداركاً جازما. ساكتفي بهذين الشيخين فقط لأني قرأت للكثير غيرهما وبصراحة مللت من التعاريف لأنها تصب في نفس المفهوم بشكل أو بآخر، ولكن دعوني اختم فقط بما قاله بعض أهل العلم عن أن العلم أوضح من أن يعرف. وهنا حقيقة سر حيرتي. فكلنا نعرف ما هو العلم! فلم نعرفه!!
المعرفة: هي الوعي وفهم الحقائق أو اكتساب المعلومة عن طريق التجربة أو من خلال تأمل النفس أو من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين وقراءة إستنتاجاتهم، المعرفة مرتبطة بالبديهة واكتشاف المجهول وتطوير الذات.
العلم والمعرفة، من يأتي أولاً؟
منذ فجر البشرية وهم يتعرفون على الاشياء ويكتشفونها ولا زالوا {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} فحين تزيد المعارف لنفس الموضوع تجمع وتصنف، ثم تصبح علماً!
يتضح لي من هذا ان المعرفة تسبق العلم، ولكنها في نفس الوقت تلحقه، فبعد ان يتم حصر علم بعينه ويعلم لطالبه حتى يصبح عالماً فيه نجده سيبحر في كل العلوم ذات الصلة فيه من باب المعرفة ليضيف عليها في العلم شأنه، هذا هو سبب تطور العلم في العالم بهدف إعمار الأرض وإفادة الناس، إذا هل سنتفق أن العلم قبل المعرفة، وبعدها ؟!
إذاً سأدلي بدلوي عن العلم والمعرفة بشكل عفوي بحسب ما اتجهت نظرتي إليه فيهما.
العلم هو الذي يؤخذ من مصدر بعينه تلقيناً وتدريساً حيث لا بد من إنهاءه كله أو أغلبه وأن يُحفظ جيداً حتى يستطيع استحضاره في أي وقت. تالياً يقيم هذا الطالب بعلمه -طبعاً هذه على علم واحد فقط - أي يمكن ان تكون هذه الدورة لعلم آخر في نفس الوقت ويخرج بعلمين لا بعلم--.

أما العرفة فهي العكس تماماً؛ وهي التي لا مصدر لها إطلاقا غير ملزمين بإنهاءه إلا على صعيد شخصي -وإن فعلنا لأصبح علماً- لا يُحفظ -تكون لديه خلفية جيدة عن الموضوع ولكن إن أراد يستطيع ان يرجع لمراجع تساعده إن احتاج لشيء ولكنه يظل في نطاق المعرفة .. أما إن تبحر فيه فسيدخل في نطاق العلم. كالمناظر أحمد ديدات يرحمه الله.
في نقاش دار بيني وبين ضيف لي عن العلم والمعرفة .. كان قد اخذ الود بيننا مأخذه ..
= ما الفرق بين العلم والمعرفة؟؟
استغرب سؤالي بداية ولكنه اجاب بمنطقية:
- العلم للعلم والمعرفة للفضول،
ضحكت وضحك.
= العلم لا يؤخذ إلا إجباراً وبالعصى لو تطلب الأمر! ولكن المعرفة ليست إلا لمن أراد؛ قد يضرب الطفل إن لم يتعاون في تعلم القراءة أو إن لم يحفظ جدول الضرب، طبعاً هي أساسيات إن بنيت جيداً فتحت باباً له ليستطيع ان يخوض بين المعارف.
- صحيح.
= احصر لي الموارد التي ياخذ منها العقل بصفة عامة.
لم يرد وقد حيره السؤال!
= إما عن شخص بقصد كتعليم أو بغير قصد كاكتساب خبرة من احتكاك أو عن اطلاع وقراءة ببحث وتعني أو مصادفة، هل تتفق معي في ذلك؟
-نعم !!
= إذا هناك علم ومعرفة، والعلم غير المعرفة، ما تستورده بإختبارك إما أن يكون علماً ستجبر نفسك عليه أو معرفة اخذك الفضول إليها هل غير ذلك؟!
- لا غير ذلك.
= ما درجتك العلمية؟ (وكنت أعلمها)
- خريج محاسبة.
= وما عملك؟
- مندوب تسويق!
= هل التسويق لديك علم ام معرفة؟
سكت قليلاً ..
= أم حاجة؟؟؟
تعابير اندهاش على وجهه ..
= العلم ما اخذته باختيارك واجبرت على إنهاءه، والمعرفة ما اخترتها وبحثت عنها باختيارك، ولكن ما لم تأخذه باختيارك واجبرت على انهاءه، ولا معرفة اثارت فضولك، إذن هي حاجتك ليس إلا! فلو فرضنا أنك وجدت وظيفة كمحاسب هل ستترك مهنة التسويق؟
- ربما، ولكنها ستكون كاحتياط إن احتجت اليها ... فقط!
= إذاً هل هناك حاجة؟
- ...!!
ما رأيكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هناك 13 تعليقًا:

  1. قرأته على عجالة
    لي عودة بإذن الله =)

    ردحذف
  2. السلام عليكم

    طرحك للموضوع السابق و تاخرك قليلا لطرح الموضوع جعلني أكثر فضولا فسألت احد الاساتذة في الكلية
    what is the difference between science and knowlege and how can we differentiate between them?

    فأجاب:
    العلم هو ما ينتقل عبر العصور و يتطور بالمعرفة..

    سألته: لماذا؟

    فأجاب:
    العلم هو أمر ادراكي...يدركه المرء بالعقل و فهم محتواه...أما المعرفة هو توظيف العلم و الادراك لجعله أمر محسوس..نستطيع ان نرى نتائجه و نتحسس آثاره

    امتلأ وجهي بتعابير مختلفة
    فسالني:
    اذا طلبت منك ان تقومي بترتيب ملفات على حسب التسلسل الابجدي و الرقمي هل ستسطيعين؟

    أجبته: سهل جدا
    قال: اذا هنا استخدمتي المعرفة و وظفتي العلم الذي تعلمتيه في الرياضيات و هو كيف ترتبين الارقام بالتسلسل و ايضا العلم الذي اكتسبتيه في اللغة و هو ترتيب الحروف الابجدية..فبذلك سنرى انك قد انتجت شيئا من علم و معرفة

    سالته:
    هل تقصد ان العلم و المعرفة معا دوما؟

    قال:
    اكيد.. فهما يعملان كدائرة... و هما مهمان جدا

    اضاف في حديثه:
    أنا متخرج بدرجة البكلريوس في التجارة, و الدبلوم العالي في الهندسة المعمارية, و الماجستير في البيئة و الماء

    كما ترين لا علاقة بين تخصصاتي.. و لكن في الواقع هناك علاقة وثيقة بينهم...فجميعهم يستوجب علي ان اكون جيدا في الرياضايات و العلوم و الكتابة اي اللغة
    أما الآت فانا ادرس مادة الرياضايات و المحاسبة... و ادرس في الجامعة مادة الفيزياء و التجارة... استخدمت جميييع العلوم و مسبقا في وظائف متعددة و اكتسبت المعرفة... و وصلت الى مهنة التدريس لحصولي على العلم الكافي و المعرفة الطويلة التي وظفت فيها العلوم المختلفة لاصبح الآن أستاذ خبير..هههههه(ضحك بالاخير)

    المهم كان حديثا طويلا... و قد اقتنعت نوعا ما و لكن ما زلت ابحث اكثر لاجد ما يشبع فكري

    ردحذف
  3. كلام مليان ..

    لم أفهم صراحة المثال المذكور بخصوص ترتيب الملفات !!
    أيقصد (الابجدية علم في اللغة، وتسلسل الارقام علم في الرياضيات .. والمعرفة هي بتضمين العلمين لذلك؟!)

    لا زلت في فجوة والله ولا اعلم اين بعثرت مخيختي .. فما اراني الا ازداد حيرة !!

    هلا تفضلتي بسؤاله:
    بادية بالاستدارج عن كيفية بداية العلم أصلاً (هل كان هناك علم ام هو من طرح البشر؟) حيث برأيي لم يكن هناك علم الا بعد المعرفة، يعني بعد اكتشاف العديد من الظواهر والادراكات بمحض الصدفة تم ترتبيها بعد تصنيفها في كتب كل على حدى بمسمى العلم ..
    المعرفة لا زالت سارية علينا حتى يومنا هذا .. ولكن المعرفة التي توثق علمياً يقال عنها علماً .. لكن ما اكتبه الان بعيد عن ما كتبته في التدوين !!

    في التدوين قصدت الفرق بين العلم والمعرفة للشخص .. هل ما يتلقاه المرء في المدارس علم ام معرفة؟؟ وكيف نفرق بينهما ان كانا معاً ؟؟

    زادت الحيرة في الموضوع (((الله اكبر)))؟

    ردحذف
  4. اختي روان بانتظارك .. لا عاد تعوديها وانتي مستعجلة حسستيني انه واجب ههههههههههههههه

    ردحذف
  5. أوضح أبو هلال العسكري في " الفروق اللغوية"
    الفرق بين العلم و المعرفة ، فقال :
    "إن المعرفة أخص من العلم لأنها علم بعين الشيء مفصلا عما سواه ، والعلم يكون مجملا و مفصلا "

    فالعلم غير مسبوق بجهل و أن المعرفة مسبوقة به فلذلك نصف الله بالعلم و لا نصفه بالمعرفة و لكن هذا التفريق يُشكل عليه بعض آي القرآن كمثل قوله تعالى : " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم " فوصف ما كان مسبوقا بالعلم و لم يصف بالمعرفة .

    مشتاق

    صبآحك/مسـآءك أكـآليل الكــآدي
    يعطيك العـآفية
    على هذهـ النـآفذة التي تحمل بين طيآتهـآ الشئ الكثير
    من الفـآئدة وتبـآدل المعلومآت
    هذآ مآ بِحوزتي الآن..
    ..وبِحقٍّ طرحكـَ ممتع..
    سلمت يمينكـَ ..
    أمتعنآ بِـ جديدكـ دوماً..

    ردحذف
  6. دعيني اولاً ارحب بكي اختي العزيزة الكريمة للوش؛ دائماً ما يكون لحضورك إضافة مميزة .. فشكراً لكي على ذلك لا عدمت المدونة وزوارها حضورك.

    المعرفة اخص من العلم ولكن اشمل منه! الجهل دائما بالعلم وبالمعرفة .. معرفة كيف تنشئين ايميلاً مثلاً لا يحتاج تعليم ولكن يحتاج لتعرفيه فقط .. وعلى العكس كتعليم اساسي تتعلمي القراءة ولا تعرفيها .. هذا علم وهذه معرفة ..

    هل ذكر ابن العسكري اي امثلة على ذلك؟

    اشكر لك وصولك هنا سيدتي العزيزة

    ردحذف
  7. المشتاق

    يسعد صباحكـ / مسائكـ بكل خير وسعادة

    وضعت روابط كتاب الفروق اللغوية
    للامام الاديب اللغوى ابى هلال العسكرى
    الكتابُ مَعنِىٌّ بإيضاح الفروق اللُّغوية بين معانى المترادِفات ومع توضيح الأمثلة

    للتحميل بصيغتين

    للتحميل بصيغة word

    http://www.almeshkat.net/books/archive/books/alfrook.zip




    للتحميلِ بصيغةِ pdf .. وهى الأفضل حيث إن هذه النسخة نسخة محققة .

    http://www.archive.org/download/hamaj6/32.pdf

    إن شاء الله تستفيد منه
    وأفدت الجميع،،

    ردحذف
  8. جاري تحميل الكتاب .. اشكر لكي الاضافة اختي العزيزة

    ردحذف
  9. مدونه مشوقه و لي عوده بإذن الله
    ..
    تقبل مروري
    لك ودي ورحيق وردي
    ..

    ردحذف
  10. اشكر لكي مرورك اختي العزيزة

    على الرحب والسرور في أي وقت :)

    ردحذف
  11. للوش

    الكتاب مرررررررة ممتاز .. بجد مشكور
    خلصت منه تقريباً 100 صفحة

    ردحذف
  12. مشتاق

    مآشآء الله تبآرك الله
    ممتآز جداً ورآئع إنه عجبكـْ
    فدعآئي لكـ بالتوفيق دآئماً

    ردحذف
  13. كلام جميل مابقى شئ لنقوله

    ردحذف